تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الأوّل به تعالى في ربوبيته والثاني بخلقه في مربوبيتهم . و « ربك » دون
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
وما أشبه ، لمحة إلى الصراط الثاني حيث الأوّل لا يختلف بالنسبة له تعالى في جميع المكلفين ، والثاني تختلف في درجاته ، أو يقال إن صراطه تعالى في ربوبيته تشريعا لهذه الشرعة الأخيرة يختلف عما لسائر الشرائع ، كما يختلف صراط السالكين في هذه الشرعة عما قبلهم . و
« صِراطُ رَبِّكَ »
هنا بتلك الإضافة المطمئنة توحي بالثقة والطمأنينة المبشرة بالنهاية المرغوبة ، فهذه هي سنة اللّه في الهدى والضلالة ، وتلك هي شرعة اللّه في الحل والحرمة ، كلاهما من
« صِراطُ رَبِّكَ »
سواء في ميزان اللّه ، لحمة في سياق كتاب اللّه .
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ »
في ذلك الصراط
« لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ »
الهدى عن الضلال . فقوم يذكرون هم على صراط مستقيم من صراط ربك المستقيم فلهم ما لأصحاب الصراط المستقيم :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )
:
« دارُ السَّلامِ »
وما أدراك ما هي دار السلام ؟ إنها دار يدعوا اللّه إليها عباده الصالحين السالكين صراطه المستقيم « والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » ( 10 : 25 ) وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته . دار تستروح فيها أرواحهم بروح المعرفة والزلفى وروح الطمأنينة العليا ، سلاما طليقا يحلق على كيانهم ككلّ
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
عندية الحضور كما يمكن ، ناظرين رحمته ، حاضرين عنايته ، لا تغيب عنهم ولا يغيبون