تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فليس ذلك الموقف من المؤمن الهداية الأولى المتحري عنها ، ولا من الكافر الضلالة الأولى العامل لها ، إنما هما هدى بعد هدى وضلالة بعد ضلالة جزاء من ربك عطاء حسابا أو عقابا وفاقا . ذلك ، ولأن المهتدي لا يسطع على طليق الهدى إلّا قدر ما يسطع فاللّه هو الذي يطلق هداه بما يشرح صدره للإسلام ، وكذلك الضال لا يسطع أن يجعل ضلاله طليقا فاللّه هو الذي يطلق ضلاله حتى لا يسطع - بعد - على هدى ذلك ، والمنشرحة صدورهم ، النيرة قلوبهم : « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى » ( 147 ح / 59 ) .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 )
: إن
« صِراطُ رَبِّكَ »
صراطان ، صراط ربوبيته الخاصة به :
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 )
« قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ » ( 15 : 41 )
. وصراط جعله للسالكين إلى مرضاته :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
وأين صراط من صراط ؟ . والمعني هنا من
« صِراطُ رَبِّكَ »
هو الأول ، صراط الابتلاء لعباده شرحا لصدور وتضييقا لأخرى ، « مستقيما » لا عوج له إذ ليس ظلما بالعباد بل هو فضل لطائفة وعدل لآخرين . وقد يعني
« هذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً »
إضافة إلى هذا ، الصراط الثاني فإنهما لا يختلفان في كونهما
« صِراطُ رَبِّكَ »
مهما اختص سلوك
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني