تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الآية وأشباهها ، ك : ان الهداية والضلالة إنما هما من اللّه وليس للمهتدي والضال أية حيلة في هداية أو ضلال ؟ والقرآن يجيب في عشرات من الآيات عن أمثال هذه الشطحات أن هذه الهداية والضلالة اللتين ينسبهما اللّه إلى نفسه ، إنهما ليستا بدائيتين دون سابقة ، بل هما جزاء ، ف
« الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ( 47 : 17 )
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 )
فإنما يريد اللّه أن يشرح صدور الذين هم في طريق الهدى فيؤيدهم ويوفقهم لها من فضله ، ويريد تضييق صدور الذين هم في طريق الردى مصرّين عليها فيسد عليهم أبواب الهدى فتحا لأبواب الردى جزاء وفاقا من عدله . ففي البداية يزيّن اللّه الإيمان في قلوب المكلفين ، فإذا زاغت بما تخلفت أزاغها اللّه ، وإن صاغت وتابعت شروطا للإيمان هداها اللّه ، ف
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ » ( 27 : 4 )
« . . . . وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » ( 49 : 7 )
وعلى الجملة :
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 108 )
. أجل
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
وأما الذين يؤمنون فقد يشرح صدورهم للإسلام ، فليس من اللّه إلّا العدل بالنسبة للذين لا يؤمنون والفضل للذين يؤمنون : ف
« مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ »
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ »
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
. إذا
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ »
هو المهتدي أولا أو القابل لها في صميمه والساعي لها ، والهدى الثانية هي الإسلام للّه حقا بعد ظاهر الإسلام والايمان ، ثم
« مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ »
هو من الذين لا يؤمنون ، كما قال اللّه :
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
.