تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولأنه
« جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
فلا تصلح الحركات المتعبة في الليل أو أسحاره دون نوم ، ولا ذبح الحيوان فيه إلّا عند الضرورة « 1 » . ولأن النساء سكن فقد يرجح التزويج بالليل سكنا على سكن « 2 » « ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا فأرح فيه بدنك وروح ظهرك » « 3 » . وترى « حسبانا » هي جمع الحساب كركبان وشهبان ، أم مصدر كالرجحان والنقصان ؟ . قد يرجح المصدر بمعنى ما يحسب به وكما
« يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ » ( 18 : 40 )
، فكما أن العذاب حسبان يحسب به محاسبة العذاب ، كذلك الشمس والقمر حسبان يحسب بهما محاسبة السنين والشهور والأيام والساعات . فلقد جعل الشمس والقمر لمحاسبة الأوقات لحد يعبر عنهما بالحسبان الحساب و
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
. فكما
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
كأنه نفس المواقيت حال أنه لمعرفة المواقيت بأهلّته ، كذلك الشمس وبأحرى منه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 749 في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر ويقول إن اللّه تعالى جعل الليل سكنا لكلّ شيء ، قال : قلت جعلت فداك فان خفنا ؟ قال : ان كنت تخاف الموت فاذبح » . ( 2 ) المصدر في الكافي الحسين بن محمد عن علي بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : سمعته يقول في التزويج : من السنة التزويج بالليل لأن اللّه جعل الليل سكنا والنساء إنما هن سكن . ( 3 ) . المصدر في نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) .