تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
متلافقة تدع الناظرين إليها حيارى ، ف
« انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ »
! وها نحن في هذا الدرس أمام كتاب التكوين المفتوح برحمة متواترة ربانية يذكرنا بها ربنا ويعمر بها الغافلون سكارى سبات . . ! :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 )
: إنه تعالى « رب الفلق » ( 113 : 1 ) : ف
« فالِقُ الْإِصْباحِ » ( 96 )
عن ظلام الليل ، وفالق المصباح بمادة النور و
« فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى »
وفالق الحي من الميت والميت من الحي ، فلا فالق إلّا هو كما لا خالق إلّا هو ، فإنه في التكوين ككلّ هو « رب الفلق » حيث يفلق النطفة عن المني ، والعلقة عن النطفة ، والمضغة عن العلقة ، والعظام عن المضغة ، والروح عن الجنين :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
. ذلك في فلق الإنسان وبأحرى فيما دونه في كون أو كيان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
؟ ! . ثم وليس يختص فلق رب الفلق بمادة الكون ، بل وبأحرى في الروحيات المتلفقة ، فرب الفلق يفلق ما أغلقته الشياطين من غاسق إذا وقب ومن النفاثات في العقد ومن حاسد إذا حسد - . ذلك ، لأن الفلّق في أصله هو شق الشيء واستخراج ما فيه ، فقد يشمل كلّ شق فيه خير بعدله ورحمته ، وكما فلق السماوات والأرض من المادة الأولية المسماة ب « الماء » وفلق ذلك الماء لا من شيء إلّا بإرادته البديعة ، فقد يشمل « رب الفلق » مثلث الفلق كأصل ، وسائر الفلق كفروع ، ولذلك نسمع الرسول ( ص ) يدعو : « اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر