تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذلك ، فترى - بعد - أن اللّه الذي جعل من فوائد النجوم أن يهتدي بها في حوائجنا المعيشية ، انه لم يجعل لنا نجوم الهدى الروحية رسلا وأئمة يهدوننا إلى اللّه ، فكما لا بد من نجوم الهدى المعيشية دائبة ، كذلك - وبأحرى - دائب نجوم الهدى الروحية ، فأصلها هو القرآن العظيم ، وفرعها بفصلها هو الثقل الأصغر ، وكما في الخبر : « النجوم آل محمد ( ص ) » « 1 » .
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
- يعلمون دلالات الآيات على مدلولاتها ، ودلالاتها ككلّ على الخلاق العظيم ، استدلالا بالمحسوس على اللّامحسوس ، وبالمحدود على اللّامحدود ، وبالآفل على غير الآفل الأزلي الأبدي وهو اللّه تعالى شأنه » « 2 » . أجل وذلك الفلك الدائر بشمسه وقمره ونجومه هو من آيات اللّه البينات
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
كما هي من الغايات المعبودات لقوم لا يعلمون . ذلك ، وترى ظلمات البر والبحر في هدى النجوم هي فقط الظلمات الحسية ؟ وظلمات الأفكار والتصورات في مختلف التطورات هي أظلم من الحسية ! .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 750 عن تفسير القمي ، وهو من الجري والتأويل أو تعميم الدليل . ( 2 ) عن معاني الأخبار روى الفضيل بن عمرو عن أبي عبد اللّه ( ع ) في قوله تعالى :« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ »قال : وأنا الكلمات فمنها ما ذكرناه ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتى نظر إلى الكوكب والقمر والشمس واستدل بأفول كلّ منها على حدوثه وبحدوثه على محدثه ، ثم اعلم أن الحكم بالنجوم خطأ .