تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وهو كذلك الصبح ففلقه هو شقه عن الليل بوصول الشمس إلى الآفاق المعنية منذ تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فذلك الخيط لما يفلق عن قرينه فهنالك الصبح فقد يعني الإصباح الخيط الأبيض إذ يدخل في الصبح بعد فلقه عن الخيط الأسود من الفجر . وانفلاق الظلام بالإصباح حركة تشبه انفلاق الحياة عن الحب والنوى ، فكما أن اللّه هو المخرج الحي من الميت في سائر الأحياء من الأموات ، كذلك هو المخرج النور عن الظلام ، مهما اختلفت شكلية الإخراج والمخرج هنا وهناك . وفيما يظن أن ظلام الليل موت فلما ذا هو ؟ تأتي الحكمة الربانية صارحة :
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
لنومة هي كموتة فلتكن في حالة ميتة من الأفق وهي الليل ، فقد جعل الليل بمنزلة المحبوب الذي تسكن إليه النفوس وتحبه القلوب . كما
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً »
حسابا لحياة اليقظة لتمضي بحساب دونما فوضى جزاف : ف
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » ( 10 : 5 )
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ » ( 55 : 5 )
. ذلك ، وعلى حد المروي عن الرسول ( ص ) : « إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 34 - اخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال قال رسول اللّه ( ص ) : . . وفيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) ثلاثة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلّا ظله التاجر الأمين والامام المقتصد وراعي الشمس بالنهار » و فيه عنه ( ص ) أحب عباد اللّه إلى اللّه رعاء الشمس والقمر يحببون عباد اللّه إلى اللّه ويحببون اللّه إلى عباده .