تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
اختلف تكليف ذوي العقول عن ذوي الشعور ، كما وان تكاليف ذوي العقول درجات حسب درجات العقول مهما كانت الطقوس التكليفية على نسق واحد ، فقد لا تعني « أمثالكم » المماثلة المعلومة الضرورية ، بل والمماثلة غير الظاهرة ، ينبهنا اللّه تعالى بها بصورة اجمالية يكتفى بها في الخروج عن المعروف الظاهر إلى غير المعروف لنعرف ان المسؤولية عامة فالحشر - إذا - عام . ومن المشابهة الظاهرة أنه ما من انسان إلّا وفيه شبه من الحيوان ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد ، ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلب ، ومنهم من يتطوس طوس الطاووس ، ومنهم من يشبه الخنزير ، فإنه إن القي اليه طيب الطعام تركه إلى خبيثه وإذا قام الرجل عن رجيعه ولغ فيه ، فكذلك نجد من الآدميين ألوانا وألوانا . فليست العقلية الإنسانية - فقط - هي محور المسؤولية أمام اللّه ، مهما كانت هي أهم المحاور ، بل والعقلية الحيوانية - مهما سميناها بالشعور - هي أيضا من محاور المسؤولية مهما كانت درجات حسب الدرجات . وأما
« ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 )
و
« ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ » ( 6 : 131 )
فلا تعني طليق العذاب ، بل هو عذاب الإهلاك الاستئصال ، فلا تنفي العذاب في تخلفات فطرية أو عقلية ، حتى تنفي تخلفات شعورية للدواب المحشورة للحساب والجزاء .
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
وترى ما هو الكتاب هنا ؟ إنه يعم كلّ كتاب رباني من تكوين وتشريع ، فكتاب التكوين يحمل كمال الكائن أيا كان ، فكائن الحيوان لا بد له من معرفة مسؤولية كما الإنسان ، ثم لا بد له من حشر كما للإنسان مهما اختلفت مسؤولية عن مسؤولية وحشر عن حشر .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني