تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
خلقه من حيوان - إنه تفريط في الكتاب . كما تتأيد ثالثة ب
« ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
حيث إن واجب الحشر هو قضية التكليف الذي هو قضية الشعور ، وليس من عدل اللّه سبحانه ألّا يحشر ذا روح له ما لسائر ذوي الأرواح من شعور واختيار مهما كانا درجات كما بين الانس والجان وسائر الحيوان درجات .
« . . . إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . . . »
والمماثلة هنا في كونها أمما كما أن سائر المكلفين أمم ، وكما تعني المماثلة في الحيوية الحيوانية في سائر سؤلها ، كذلك وفي كونها جمعية الحياة دون فرديتها ، كما قد يخيّل إلى متخيلين أن الإنسان هو - فقط - مدني بالطبع . ذلك ، كما وأن آيات النمل والهدهد ودابة من الأرض تكلمهم والنحل وما أشبه ، التي تنبّهنا بطرف من حياتها وحيوياتها ، تشهد بأنها
« أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
، وطالما يفحص العلم - على تقدمه البارع - عن حياة مختلف الحيوان ، ما يحق أن يفرد - وكما أفرد - لكلّ كتاب فذ ، ولمّا يصل إلى الواقع الحيواني لحياتها المادية ، فهي أمم أمثالكم وفي القضايا الروحية ، فقد لمحت هذه الآية إلى مئات ومئات من أسرار حياة الحيوان . حقيقة هائلة تستطيع التحليق على ما ناله العلم وما لم ينله أم لن ينله ، ومتى ذكرت ؟ حين لم يكن لهم علم بالإنسان فضلا عن سائر الحيوان . حقيقة تجمع كافة صنوف الحيوان في أممها ، لها سماتها وخصائصها وتنظيماتها ، كذلك وهي الحقيقة التي تتسع مساحة رؤيتها وهندسة عمارتها كلما تقدم العلم بركبه السريع . ومن كونها أمثالنا - كأبرزه - مماثلة التكليف والجزاء في أصلها ، مهما