تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فكتاب العدل والرحمة الربانية يقتضي أممية الحيوان كما نحن أمم ، ويقتضي مسئوليتها بما هي مختارة كما نحن مسؤولون ، وأخيرا - وليس آخرا - يقتضي حشرها كما نحشر . و « الكتاب » - بطليق تعبيره في جنسه الشامل لكافة الكتابات الربانية - يشمل كأكمل شمول القرآن العظيم ، فإنه بيان للكتابين كما يمكن دون إفراط فيه ولا تفريط ، وكما أن رسول القرآن شهيد الشهداء كذلك قرآنه المبين وتبيانه المتين المكين :
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » ( 16 : 89 )
. ثم كما أن قضية عدم التفريط في كتاب التكوين كون الحيوان أمما أمثالنا ، كذلك حشرها كحشرنا هو قضية كتاب العدل والرحمة فقد
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
وهي تعم كلّ من يستحقها . ذلك ، فكتاب التشريع غير مفرّط فيه واردا ومورودا وحدودا وجزاء وفاقا ، محلقا على كتاب التكوين والتشريع تبيانا لكلّ شيء من تكوين وتشريع ، فلأنه
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
فكافة الحيوانات أمم أمثالكم ،
« ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
كما أنتم تحشرون ، فقد « يقتص للجماء من القرناء » « 1 » . هنا وهناك آيات هي أضراب في الحيطة القرآنية على كلّ شيء ، هي مع
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
وآية النحل
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
وأخرى من الأنعام
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. و « كلّ شيء » المستفادة من الآيات الثلاث هي كلّ شيء تحتاج إليه
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 12 : 214 كما روى عن النبي ( ص ) أنه قال : . . .