تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بغيتهم اللئيمة ، وهي واقع الظلم الانتقاص في افتراءهم على اللَّه وتكذيبهم بآيات اللَّه ، فقد ظلموا بما ظلموا أنفسهم ولم ينتقصوا من اللَّه ولا من آياته . فلا أن اللَّه ينتقص بظلمهم في فريتهم عليه ، لا في ذاته ولا في صفاته أو أفعاله ،
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
ولا أن آيات اللَّه تنتقص في واقعها الدلالي على اللَّه ، اللهم إلّا تغطية إياها على أنفسهم وأنفس الضعفاء والمستضعفين ، فهم - على أية حال - لا يفلحون ويفلجون ، بل ويفلجون ولا ينجون . فكما الظلم في نفسه هو أقبح الأمور ، ولا عصيان ولا تخلف إلّا وهو ظلم ، كذلك الافتراء الكذب على اللَّه والتكذيب بآياته هو من أظلم الظلم
« لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
. فلا عبرة بما تراه العيون القاصرة المائرة في قريب الأمد فلاحا للظالمين ونجاحا ، فإنه الاستدراج المؤدي إلى خسار أخسر وبوار أبور
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 )
: « نحشرهم » من موحدين ومشركين
« ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا »
أيا كان إشراكهم في ثالوثة ، عبادة أوثان وطواغيت ، أم انحرافا ثنويا أو ثالوثيا وما أشبه عن التوحيد ، أم انحرافا عن إسلام التوحيد كملامح الشرك في المسلمين في فلسفاتهم وعرفاناتهم المتحللة عن الوحي . ذلك ، ولكن مصبّ السؤال التنديد هنا - كأصل - هو رأس زاوية الإشراك ، ف « نقول » لهم
« أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ »
دون شركائي ، فإنهم مختلقون من عند أنفسهم دون رباط لهم باللَّه ، أين هم حيث
« كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
ولا