بد لهم أن يكونوا أبرز أهل الحشر ، سواء أكانوا من الآلهة الأصول كما اللَّه ! أم الشفعاء ، - على زعمهم - عند اللَّه ، فكيف تضل الآلهة الشفعاء أو المحاسبون كأصول الألوهة عن محشر الحساب ؟ .
وترى
« أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ »
استحالة لبروز شركائهم هناك ؟ ولا بد من بروزهم لمشافهة ذلك الحوار البوار ! استفهام الإنكار هنا منصب على كيان الشركاء دون كونهم كخلق من خلق اللَّه :
« وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ » ( 16 : 86 )
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » ( 10 : 28 )
لذلك وقد زيّل بينهم وزالت عنهم ألوهتهم المزعومة :
« وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ » ( 28 : 64 )
.
وهل تحشر - مع سائر أهل المحشر - الشركاء غير العاقلة كالجمادات ؟
ولماذا ! إنها تحشر للمقابلة ، بل وتحرق حرقا قلوب عابديها
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ » ( 21 : 99 )
.
وترى هل لهم من فتنة أمام ذلك الاستجواب الحاسم القاصم ؟ :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
:
هنا هم
« كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
وكذلك شركاءهم
« وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » ( 10 : 28 )
! تكاذب وتسالب في استجواب
« وَلاتَ حِينَ مَناصٍ »
وقد فات يوم خلاص .
إن يوم القيامة مواقف لكلّ حكمه دون تضاد ومنها « ثم يجتمعون في مواطن أخرى فيستنطقون فيه فيقولون
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
فيختم اللَّه تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل