تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إذا فلم تكن الإجابة بدعائهم المسيح أن يدعوا اللّه ، فإنما هي بدعاء المسيح ( ع ) حيث خلص دعاءه عما تقولوا وأخلص في دعاءه مستندا إلى تلكم الثلاث التي هي كلها مرضية عند اللّه . هنا
« قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ »
برهان لا مرد له أنه أنزلها عليهم فإن اللّه لا يخلف الميعاد مهما كان الموعودون غير صالحين ، وفيهم مثل السيد المسيح ( ع ) وهو من أصلح الصالحين حيث دعى ما دعى فأجيب هكذا فيما دعى ، فالحوار حول : هل إن اللّه أنزل المائدة أم لم ينزلها ؟ إنّه بوار من حوار . وليست قصة استعفائهم المروية بالتي تنقض ما وعده اللّه مسيحه ( ع ) فلو أنه تعالى كان قابلا لاستعفائهم لما كان واعدا إنجاز طلبتهم ، ولو أن استعفاءهم يعقب العفو ، لما كان - إذا - إعفاء عما طلبه المسيح ( ع ) فأين دعاءه من دعاءهم ! . وهنا التهديد الحديد بعد نزول آية المائدة ب
« أُعَذِّبُهُ عَذاباً . . »
دليل باهر أنها ما كانت الآية الأولى النازلة لاثبات رسالته ، بل هي آية مقترحة بعد آيات كافية ، وهكذا يكون دور الآيات المقترحة أن يشمل المكذب بها عذاب الاستئصال ، فكما ان تطلّب آية المائدة بعد سائر الآيات الفضلى كان من حصائل عدم الايمان فاستحقوا التنديد الشديد
« اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
كذلك هم يستحقون نكال العذاب إن كفروا بهذه الآية المقترحة . وهكذا تصرح آيات عدة أن وعيد العذاب يختص بمقترحات الآيات إذا لم يؤمنوا بها ، وبعد إذ أتتهم آيات بينات ، ولو أن الحواريين لم يروا - قبل اقتراحهم آية المائدة - آيات المسيح ( ع ) لم يكن في اقتراحهم هذا كيفما كان تأنيب وقد انبوا ب
« اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
ولا وعد التعذيب بعد وقد أوعدوا :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
وكما عذب من كفر منهم ان جعلهم خنازير ، ومن سواهم