تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 46 : 36 )
. ذلك ، ومن ثم قد توحي
« وَإِذْ أَوْحَيْتُ
. .
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ . . »
- حيث كان ذلك الإيحاء بعد اقتراحهم آية المائدة - أنهم كان عليهم ذلك الإيمان بما رأوا من آيات اللّه البينات ، فلما تطلبوا مائدة من السماء أوحى إليهم
« أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي »
بما أريتكم تلكم الآيات . وأما هذه المائدة السماوية كيف كانت وكم ؟ فلنسكت عما سكت اللّه عنه مهما ورد في الآثار لكمها وكيفها مختلف الأخبار . وهنا بعد صراح الوعد بإنزال المائدة تهديد شديد بمن يكفر بعده
« فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
وذلك الوعيد هو قضية صارم الحجة لصارح المحجة ، فكلما ازدادت الحجة عدّة وعدّة ازداد عذاب المتخلفين عدّة وعدّة ، وكما نرى بمدار الزمن الرسالي عذابات الاستئصال وسواها على قدر النكرانات لآيات الرسالات بقدر الحجج البالغة ف
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
وعلى قدره حيث
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. ثم
« لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
مستقبلا قد يعني تفوّق عذابهم على مستقبل العذابات دون ماضيها ، فما ورد من جعل الكافرين منهم قردة وخنازير ، تسوية بينهم وبين قردة من اليهود لا يطارد
« لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
ثم والخنازير أنحس من القردة وقد لا يسبق سابق تحوّل الإنسان خنزيرا في أمة من الأمم ولا يلحقه لاحق ، وفي الأثر عن الرسول الأطهر ( ص ) « فمسخوا قردة وخنازير » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 348 - اخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 305 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني