تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 )
: وقد بدل « ربك » هنا ب « ربنا » كما بدل الاستطاعة بواقع المستطاع « أنزل » ، وضمن دعاءه هذا الأديب الأريب سؤلات ثلاث لا تحمل من أسؤلتهم تلك إلّا
« نَأْكُلَ مِنْها »
بغيار التعبير : « وارزقنا » . ف
« تَكُونُ لَنا عِيداً »
كمفخرة في إجابة الدعاء أمام الغلاظ الشداد الألدّاء من كفرة بني إسرائيل
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
مهما كنا مؤمنين من قبل مطمئنين بسابقة الآيات ، فقد دمج نفسه في متطلبي هذه المائدة ولم يكن ليشك في رسالة نفسه ولا في استطاعة ربه استجابة سؤله ، فهذا أدب أوّل في دعاءه ( ع ) ، خليصا عما دعوه ليدعوا ، من سوء الأدب وخلط الإرب . وعيد المائدة فيه تجديد حياة الملة وتنشيط نفوس العائدين وذكرى لهم على مر الزمن
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
. ثم
« وَآيَةً مِنْكَ »
هي الأخرى بعد معظم الآيات التي بعثت بها إلى بني إسرائيل ، فكلما كثرت الآيات كثرت الاطمئنانات ، لا لقصور في سابقة الآيات فإنها سابغات ، وإنما لقصور متطلبيها وتقصيرهم ، وليس منهم المسيح نفسه فإن « آية » منكرة ليست إلّا للقاصرين والمقصرين ، دون المسيح الذي هو نفسه آية ومعه كبريات الآيات ، التي هي معرّفة وهذه بجنبها منكّرة . ومهما كانت تطلّبه آية بعد سائر الآيات تطلبة خواء ، ولكنها حين تتضمن « عيدا » فليس اللّه منها براء ، ولا سيما إذا كانت هذه الآية رزقا لأبدانهم مع كونها رزقا لأرواحهم في بعدي العيد والآية . ومن ثم
« وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
مما يلمح أنهم كلهم كانوا في حاجة ملمة مدققة إلى أكل لم يجدوه في أرض اللّه ، فليطلبوه من خير
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 302 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني