وهما الأصيلان والموقف هنا للبديلين ! فلو كان هناك مسلمان لم يصل الدور إلى
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
! .
إذا فهما ليسا من الشاهدين لا أصيلين ولا بديلين ، إنما هما ممن حضر الوصية أو لم يحضر وليست لهم شهادة لأنهم من الموصى لهم أو الأوصياء ، وشاهد الوصية لا بد وأنه غير الوصي والموصى له ، فهما إذا من هؤلاء الذين استحق عليهم الإثم وهما الأوليان بالوصية .
ف « الأوليان » هما الأوليان بالوصية فهي عطف بيان أو وصف ثان عن « آخران » أي الآخران الأوليان بالموصي وصيا أو موصى له ، وهذا أصلح عناية من « الأوليان » فهما الأوليان بالميت ، الأوليان بالإقسام حيث الحق راجع إليهما فليدافعا عن حقهما حين يضيع بالشهادة الآثمة من الشاهدين ، فالآخران الأوليان من الذين استحق عليهم في الشهادة الآثمة الأوليان بتلك الوصية لهما حق الإقسام لابطال هذه الشهادة وإحقاق الحق . . كما هو حق لكل صاحب حق حين يضيع حقه بشهادة آثمة .
وهنا في اختلاف قراءة « الأوليان » دليل اختلاف واضطراب الأفهام ، وقد حصل لأبي بن كعب فيها إفحام للخليفة عمر حيث « قرأ » من الذين استحق عليهم الأوليان قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال رجل : تكذب أمير المؤمنين ؟ قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديقه كتاب اللَّه ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب اللَّه ، فقال عمر : صدقت « 1 » .
وهذان الآخران الأوليان من الذين استحق عليهم الإثم في هذه الشهادة الآثمة ، هما
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما »
وقد تقبل
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 344 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي عن أبي مجلز ان أبي بن كعب قرأ . . .