تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وهنا « ارتبتم » خطاب إلى من يهمهم أمر الوصية وصيا وموصى له وموصى إليه وحاكما شرعيا هم كلهم غير الشهداء ، حضورا في الوصية وغير حضور . وهنا
« شَهادَةُ بَيْنِكُمْ »
مصدرا دون اسم فاعل ك « الشاهد بينكم » تلمح لأكيد الشهادة أن تكون خليصة غير خليطة بأية شائبة ، فلذلك اشترطت فيها - إن كان الشاهدان من غيركم - تلك الشروط المغلظة . ثم
« حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
هو حضور مقدماته القريبة حسب المعلوم أو المظنون ، و
« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
لها الصلة القربى ب
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ »
فإن السفر هو الذي قد لا يوجد فيه مسلم يشهد ، وأما الحضر للمسلم فهو بطبيعة الحال في بلد إسلامي أم فيه مسلم إذ لا يساكن المسلم جماعة غير مسلمين إلّا أن يكون فيهم مسلمون ، فلا اضطرار إلى شهادة
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
إلّا
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ »
. فحصالة المعني من الآية أن واجب الوصية حسب آية البقرة - وهو على من كان عنده مال - هو عند حضور الموت وكما هنا ، وواجب عندها محتوم هو استشهاد عدلين مؤمنين بظاهر العدالة لحد لا يصدق عليهما انهما فاسقان ، وإلّا فآخران من غيركم عدلين فيما سوى الإيمان وهو التطبيق الكامل لشرعتها الكتابية مهما كانا قاصرين في ترك الإسلام أو مقصرين ما داما ملتزمين بشرعة إيمان كتابي ، اللهمّ إلّا من يعاند المؤمنين مهما كان قاصرا في تركه الإسلام فضلا عن المقصر ، حيث العدالة هي الكافلة لاستقامة الشهادة ولن تستقيم في جو العناد . فأقل شرط في شهادة غير المسلم العادل في شرعته عدم العناد لقبيل الإيمان قاصرا أو مقصرا ، فمن المستحيل أن يستأمن اللَّه لهامة الشهادة في الوصية من يعادينا ، ولا ريب أن المسلم الفاسق غير المعاند - إذا - خير من