تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هؤلاء ؟ هما « الأوليان » بالميت بحق الوصية ، فهما من الموصى لهم الأقرباء ، ثم غير الأقرباء ، ثم الأوصياء والورثة أيهم أولى بهذه الوصية تحقيقا وانتفاعا ، سواء أكانوا حاضرين عند الوصية أو غائبين مطلعين عليها .
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا »
حين شهدنا مجلس الوصية « أولى من شهادتهما » إذ نحن الأوليان ، فلنا حق الحفاظ على حقوقنا عند سقوط الشهادة المرسومة
« وَمَا اعْتَدَيْنا »
لا على الشاهدين ولا الميت ولا على سائر من له الحق في الوصية
« إِنَّا إِذاً »
لو اعتدينا
« لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
وقد نتلمح من ملامح الآية أن الوصية عند الضرب في الأرض راجحة لحد الفرض حيث السفر من الأسباب القريبة للموت ، ولكي تكون شهادة الوصية من عدلين مؤمنين ، فإنها استبقاء للموصي في صالح مسئولياته الحيوية الإيمانية ، ولذلك نرى أكيد الأمر بها ، والحفاظ على شؤونها في آيات عدة ، وتكرارها مع الدّين في بيان الأنصبة والسهام :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
مما يجعل الوصية بمثابة الدين أو أفضل استثناء حيث تجعل قبل الدين ! .

رجعة أخرى إلى الآيات الثلاث :

« تحبسونهما » هم الضاربون في الأرض ، المصابون بمصيبة الموت ، ولا يعني الحبس هنا توهينا بحق
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
إنما هو إيقاف لهما « إن ارتبتم » فيهما ، لمكان عدم إيمانهما ، فليجبر ذلك الكسر بجابر عند الارتياب لا سواه ، هو إقسامهما باللَّه بعد الصلاة ، ان يصليا صلاتهما حسب شرعتهما ، إن كانت هناك مهلة إلى وقت الصلاة ، وإلّا فصلاة نافلة تحلق على كل شرائع اللَّه ، فهي على أية حال ليست صلاة الموصين إذ لا رباط لها بخلق حالة الاطمئنان بصدقهما في إقسامهما باللَّه ، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهي تنهاهما أن يشتريا به ثمنا ،