العادل غير المسلم ، المعاند .
وقد يقال إن النقلة إلى عدلين من غيرنا لا مجال لها إلّا عند إعواز مسلمين عدلين وسواهما ، فاشتراط العدالة في الشاهدين المؤمنين ليس إلّا عند امكانية الحصول على العدلين فلذلك لم يكن اشتراط العدالة إلّا في غير الضرب في الأرض ، ثم فيه
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
؟
ولكن
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ »
لم يشترط فيه إعواز المسلمين عن بكرتهم ، بل هو إعواز العدول ، فهو شرط للنقلة إلى غير المسلمين ، اعتبارا بظرف الإعواز من المسلمين .
وليس فرض القسم إلّا في موقف الارتياب لمكان
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
ولامكان للارتياب إلّا في
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
لعدم الإيمان ، وأما الارتياب في
« اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
فلامكان له قضية حرمة المؤمن العادل ، وأما الكتابي العادل فعدم إيمانه مجال للارتياب بشأنه .
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
:
« فَإِنْ عُثِرَ »
من ملامح الشهادة تأكدا
« عَلى أَنَّهُمَا »
وهما « آخران من غيرهم » أم وذوا عدل منكم
« اسْتَحَقَّا إِثْماً »
إبطاء عن الصواب أن اشتروا به ثمنا خلاف ما أقسما له :
« إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ »
فقد استحقا الآن إثما أقسما على تركه .
« فَإِنْ عُثِرَ
. . .
فَآخَرانِ »
علهما شاهدان آخران ممن شهدوا الوصية
« يَقُومانِ مَقامَهُما »
في حق الشهادة وهم
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
- الإثم - الأوليان » ، أتراهم شاهدين كما هما ؟ ولم تسبق شهادتهما إلّا « آخران من غيرهم » ثم كيف
« اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ »
! أم هما شاهدان مسلمان ؟