تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الملتحقين بهم قضية الخلفية الصالحة لهذه الاستشعارات والقيامات ، لأصبحوا أصحاب طاقات في كافة الحيويات الإسلامية ، علمية - عقيدية - خلقية - سياسية - اقتصادية وحربية أماهيه من قيامات فيها قوامات لدولة موحدة إسلامية سامية تستقل أمام سائر القدرات التي امتلكت الأرض بمن عليها .
« ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
ولعلمه المحيط بكل شيء يريد ليجعلكم تحيطون على مختلف الطاقات نتيجة ذلك المؤتمر ، فليعلموا أنه تعالى يعلم طبائع الإنسان بسؤله أيا كان فيقرر شرعته تلبية لكل سؤل له صالح وزيادة لا يعلمها إلّا اللَّه . وقد تلمح « لتعلموا » هنا أن الحج يضمن في مشاعره كل جنبات شرعة اللَّه فقد قال اللَّه فيه بصورة مجملة وإشارات عملية كل ما أراد أن يقوله لكافة المكلفين إلى يوم الدين . ذلك ، فقد « فرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزته ، واختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته ، وصدقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبهوا المطيفين بعرشه ، يحرزون الأرباح في متجر عبادته ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما ، وللعائدين حرما ، فرض حقه ، وأوجب حجّه ، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( )
لخطبة 1 / 35 ) . « ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض