كما ومنه السرقة وهي من إفساد الحرث وأنحس مصاديقه ، فحين يقال لأخوه يوسف :
« . . أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 )
. . .
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ » ( 12 : 73 )
.
كما ومن أنحس الإفساد هو الخلقي ، فالفاتحون بيوت الدعارات والملاهي ، هم من أفسد المفسدين ، ثم الذين يلونهم كمساعدين من تجار الجنس الفجار ، وتجار الخمور والقمار والمواد المحذرة ، هم من المهلكين الحرث والنسل ، فمن يسعى منهم في ذلك فقد سعى في الأرض فسادا ، عليه حدّه المناسب في آية السعي وهو ما دون القتل .
نرى في القرآن أشد النهي عن السعي في فساد الأرض أو أن يعثى فيها فساد بكل زواياه ، فبصورة عامة تعم كل فساد أيا كان :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . . » ( 2 : 251 )
.
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » ( 23 : 71 )
« قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » ( 27 : 34 )
.
وترى أهمّ تهديد لبؤس الحياة الأرضية
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ . . »
( 17 : 4 ) وهم بنو إسرائيل حيث يحلّق إفسادهم كل المعمورة دون إبقاء .
ومن أنحس الإفساد إفساد السلطات الزمنية والروحية المتخلفة عن شرعة اللّه :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » ( 47 : 22 )
حيث يحلق على جذور الفساد . .
وأهم الإفساد هو الحرب العقائدية التي هي مفتاح كل حرب ، وهي أخطر من حرب الأبدان :
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ( 5 : 64 )
.
ومن أنحسها حرب المنافقين :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا