إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ »
( 2 : 12 ) .
ومن الحرب العقائدية إبراز الباطل بصورة الحق كما السحر و
« إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 10 : 81 )
.
كما وبخس أشياء الناس حالا ومالا يقابله إيفاء الكيل على أية حال :
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
( 11 : 85 ) .
وعلى الجملة ، كلما من شأنه أن يصلح حيث يصلح للحياة الإسلامية فرضا لزاما ، كان تحويره إلى ضده أم إلى غير صالحه إفسادا مهما اختلفت جنباته .
إذا فالإفساد المحرّم عديده كعديد الإصلاح الواجب ، وكما تختلف الواجبات في درجاتها ، كذلك محرمات الإفساد لها في دركاتها ، ومن أفسدها محاربة اللّه ورسوله ، ثم ما سواها من إفساد .
وكما أن محاربة اللّه والرسول ليست واحدة ، فإن لها جهات وجنبات ، كذلك الحدود المقررة لها وقد ذكرت هنا أربعة .
هنا يعطف
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
إلى
« الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
بواو الجمع لأنهما ككل إفساد في الأرض ، أم بينهما عموم من وجه ، فقد يحارب اللّه ورسوله في نفسه وكشخصه ولا يفسد إلا نفسه فليس مفسدا في الأرض ، وقد يفسد في الأرض وليس محاربا للّه ورسوله تقصّدا مهما كان الإفساد محاربة للّه أيا كان ، أم هو عموم مطلق كما سبق ، فهما إذا متداخلان متعاطفان ، فيعطف بعضها إلى بعض .
ثم الحدود الأربعة تعطف بعضها إلى بعض بعطف الترديد التخيير ، أو