تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قمتها الصلاة ، والثلاث الأخرى هي له تقدمات ، فالطهارة الحاصلة بالصلاة هي أم الطهارات وعمودها وعمادها ، كما وأن الصلاة هي عمود الدين بين العبادات . فلأن الطهارة المعرفية والحاصلة بالعبودية درجات فالكل بحاجة إليها مهما كان أول العابدين والعارفين .
« وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ »
بطهارة الصلاة بالطهارات المشروطة فيها وبسائر الطهارات ظاهرة وباطنة
« وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ »
في سلب كل القذارات وإيجاب كل الطهارات التي هي قضية كمال الدين وتمام النعمة المحلقة على كافة المصالح الإيمانية . وترى كيف تنوب الطهارة الترابية عن المائية ؟ إنها تكفي حيث الأصل في الطهارة المائية - مع النظافة - الإشارة إلى واجب الطهارة الروحية لعروج ذلك المعراج . فغسل الوجه إشارة إلى غسله عن الذنوب نظرة ولفظة واتجاها بكل الوجوه ، وغسل اليدين إشارة إلى واجب غسلهما عن فاعلياتهما المحظورة إلى المحبورة ، ومسح الرأس إشارة إلى واجب مسحه عن كل الغبارات العالقة بالعقل والفكر ، ومسح الرجلين إشارة إلى واجب مسحهما عن المشي إلى غير مرضات اللّه ، ومسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب إشارة إلى واجب مسحهما حيث هما أهم الأعضاء العاملة في هذا البين . لذلك كان الحسن بن علي عليهما السلام إذا توضأ تغير لونه وارتعدت فرائضه فقيل له في ذلك فقال : حق لمن وقف بين يدي ذي العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله « 1 » .
هامش
( 1 ) . جامع الأحاديث 2 : 274 ح 2049 وفيه عن عدة الداعي كان أمير المؤمنين ( ع ) إذا أخذ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني