أوّلي على كواهلكم ، وعقود سائر المؤمنين ترتيبا لآثارها الصالحة فيما بينكم ، ثم نصرة لهم وإعانة فيما هم في الإيفاء به قاصرون ، ومن ثم إرشادا لهم وأمرا فيما هم فيه مقصرون .
وهنا نجد
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
تضم تحقيق كافة الواجبات وترك كافة المحرمات ، فردية وجماعيّة ، وعلى غرار
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
-
« آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
.
وترى العقود المستحدثة في الحضارة الحاضرة ومنذ غياب العصمة الطاهرة كعقد التأمين وما أشبه ، هل إنها داخلة في هذه الضابطة ؟ .
طبعا نعم ، ما توفرت فيها الشروطات العقلية والشرعية ، وما صدقت عليها « العقود » .
والقول إن عقد التأمين غرري لجهالة المادة المدفوع فيها ، والمدة المقرر هو عليها ، وجهالة الحوادث والأضرار المحتملة أو المترقبة فيها .
إنه مدفوع بأن المجهولين هذين هما معلومان عقلائيا حسب التقريب ، وأنه مصالحة ضمن العقد على محتمل الزيادة والنقصان ، فما هو - إذا - بغرري محظور في العقل والشرع .
ذلك ، وأما الإيفاء بالعقود فهو مثلثة الجهات إيفاء بقضية العقود ، وإيفاء بشروطه المذكورة فيها ، وإيفاء بالشروط غير المذكورة التي تتبناها العقود حسب الأعراف والعادات .
فالتخلف عن أيّ من هذه الثلاثة محظور يستتبع إما بطلان العقد ، أو الخيار .
ذلك ! وبذلك التحليق ل « العقود » ترتبط بها الأحكام التالية حتى آخر السورة - وكذلك القرآن كله - دونما استثناء ، رباطا وثيقا عريقا رفيقا ، منذ