تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
إنها هي « العقود » كما هيه ، ولكي لا يخيّل إلينا أنها - فقط - الألفاظ التي تعقد دون العهود الخالية عنها ، لذلك قد فسرت بالعهود تأشيرا إلى أنها معنية منها مع سائر العقود . فقد تحتلّ ظاهرة الألفاظ في حقل « العقود » كما تحتل باطنة النيات والطويات في حقل العهود ، فلكي لا نختص « العقود » بما خصصت به في مصطلح الفقه ، فنمضي على تحليق العموم المستغرق لكل العقود على ضوء عامة « العقود » لذلك فسرت أحيانا ب « العهود » تفسيرا بمصداق خفي كيلا يتفلت عن « العقود » . ف « العقود » في طليق إطلاقها وعمومها تحلّق على كافة الرباطات الوثيقة التي توافق الإيمان ، من عقود وإيقاعات لفظية ، أم في تعميم النية والطوية ، أو العملية بنيّة دون ألفاظ رسمية ، أم خلوا عن كل الدلالات اللفظية . فهذه الزوايا الثلاث : لفظية وطوية وعملية ، مع مثلث الزمان - أيا كان ومن أيّ كان - هي مشمولة ل « العقود » شريطة شرط الإيمان بقضاياه . . فالوقف عقد ، لأنه ربط وثيق بين الموقف وما وقف له ، كما الإجارات والتجارات وسائر المعاملات - دون صيغ رسمية أم دون أية صيغة - إنها عقود دون ريب . وما طنطنة شريطة الصيغ المرسومة في هذه العقود إلا خلخلة في شرعة اللّه ما لم ينزل به سلطانا ، وهل يعقل أن « العقود » تختص في صدقها وواجب الإيفاء بها بما تنعقد بصيغ مرسومة لم تأت في كتاب ولا سنة ، وهي لا تشكل في المعاملات إلّا وحدات في آلافات . أجل ، إن الطلاق من بين العقود بحاجة إلى دلالة لفظية قضية
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 : 227 )
فلا بد من كونه - إذا -