تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
« يريدا » - إضافة إلى الزوجين - الحكمين « 1 » فليس التوفيق بين الزوجين المشاقين إلّا على ضوء الإرادتين « 2 » . فحين يريد الزوجان الإصلاح ولا يريده الحكمان ، أو يريده الحكمان ولا يريده الزوجان فكيف
« يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »
؟ فإنما يوفق اللّه بينهما بتحضير أسبابه من الزوجين والحكمين حتى يزول الشقاق من البين
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً »
بالمصالح « خبيرا » بالصوالح ، لا يوفق بين المتخالفين إلا بتقديم أسباب الوفاق في هذا البين و
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً
. . .
قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
. و « الحكمان يشترطان إن شاءا فرقا وإن شاءا جمعا فإن فرقا فجائز وإن جمعا فجائز » « 3 » وقضية هذه المشيئة للحكمين أن يكونا مرضيين ، وموكلين من قبل الزوجين في إبقاء أو فراق ، إذ لا يملك الطلاق إلّا من أخذ بالساق . وهنا في تذييل الآية ب
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً »
تهديد الأزواج وتضبيطهم عن التطاول بعد الطاعة ، أن بغي سبيل عليهن بغي عليهن والعلي الكبير فوقكم ناقم إن ضعفن عن الانتقام ، فإن كان قضية العلو والكبر مواصلة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 157 عن علي ( عليه السّلام ) قال : الحكمان بهما يجمع اللّه وبهما يفرق ، وفيه عن ابن عباس« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »قال : هما الحكمان ، وفيه عن مجاهد« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً »قال : اما إنه ليس بالرجل والمرأة ولكنه الحكمان يوفق اللّه بينهما ، قال : بين الحكمين ، وفيه مثله عن الضحاك . ( 2 ) . في ضميري التثنية في « يريدا وبينهما » وجوه أربعة 1 ان يعنيا الحكمين 2 أن يعنيا الزوجين 3 أن يعني الأول الحكمين والثاني الزوجين 4 أن يعني الأول الزوجين والثاني الحكمين ولكن التوفيق الصالح بينهما هو ان أراد الحكمان والزوجان إصلاحا فاللّه يوفق بين الحكمين والزوجين . ( 3 ) . في الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في قوله« فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها »قال : الحكمان . . . أقول : ومضى مثله في الدر المنثور عن الإمام علي ( عليه السّلام ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 55 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني