نفس الإجراءات بحقهم منهن مهما لم يصرح بتفاصيلها القرآن إلا إجمالا في آية النشوز الثانية :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » ( 4 : 128 )
.
فلأن النشوز المخيف في الأزواج أقل منه في الزوجات ، وأنهن لا يقدرن على ضربهم إذا اقتضى الأمر ، وأن في صراح إذنهن بضربهم فتح لأبواب هتكهم وإن لم يقتض الأمر ، لذلك بدّلت الإجراءات الثلاث هناك ب
« أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »
هنا أن تعمل جهدها في إصلاحه مهما كان بمراجعة المراجع الشرعية .
ثم
« الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 9 : 71 )
تسمح لهن - إن استطعن - بكل هذه الإجراءات الثلاث فإنها من مراتب النهي عن المنكر مرحليا ، وحين يجوز أو يجب على المؤمنة أن تنهى أي رجل عن المنكر مهما انتهى إلى ضربه ، بأحرى يسمح لها أو يفرض عليها قدر المستطاع أن تحقق النهي عن المنكر بحق زوجها الذي هو أحق وأحرى كما قال اللّه
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
.
فإن نجحت إجراءة من هذه وحتى الأخيرة فقد تم العلاج
« فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً »
حيث المجال هو مجال العلاج وليس الانتقام .
فعند تحقق الغاية تقف الوسيلة ، حيث الغاية هي الطاعة وقد حصلت .
وهنا « عليهن » قد تختص بما سوى الأولى : العظة ، فإنها ليست عليهن على أية حال اللهم إلا عظة آمرة ناهية لا مجال لها بعد الائتمار والانتهاء .
وبغي السبيل هو طلبه باغيا ظالما ، فما دمن ناشزات مخيفات فبغي السبيل