تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولأن
« شِقاقَ بَيْنِهِما »
يفشو خبره بطبيعة الحال إلى حكام الشرع ، فهم - بالأخير - هم الخائفون
« شِقاقَ بَيْنِهِما »
. وهكذا لا يدعو المنهج الإسلامي السامي حياة المشاقة إلى الاستسلام لبوادر النشوز ، ولا المسارعة إلى تحطيم مؤسسة الأسرة ما دام إلى علاج سبيل ، فإن هذه المؤسسة التي هي الأساس لكل المؤسسات ، إنها عزيزة على الإسلام ، فكما أنها لا بد وأن تؤسس على الحائطة والمراقبة والحزم والعزم ، كذلك استمراريتها اللهم إلّا ألا يوجد سبيل إليها إلّا فصلهما . ولان الحكم هنا - كما الحاكم في كافة المحاكمات الشرعية - مفروض عليه أن ينظر إلى الطرفين على سواء ، وإلى مشاكلهما كما هي الواقعة حتى يستطيع الإصلاح إن أراداه ، فعلى الحكمين - إذا - أن يجتمعا في هدوء ، بعيدين عن كافة الانفعالات النفسية والرواسب الشعورية والملابسات المعيشية التي كدّرت صفو العلاقات بين الزوجين . وأن يكونا حريصين على سمعة الأسرتين الأصيلتين ، إشفاقا على الناشئة الصغار ، حافظين على أسرار من الزوجين لا يزيد إبداءها إلا شقاقا فوق شقاق . فهنا
« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »
وقد تعني ضمير التثنية في
هامش
إلى علي ( عليه السّلام ) ومع كل واحد منهما فآم من الناس فأمرهم علي ( عليه السّلام ) فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما ، عليكما ان رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وان رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب اللّه بما علي فيه ولي وقال الرجل : اما الفرقة فلا فقال علي ( عليه السّلام ) : « كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرب به » و فيه 157 - أخرج البيهقي عن علي ( عليه السّلام ) قال : « إذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا » وفيه عنه ( عليه السّلام ) قال : الحكمان بهما يجمع اللّه وبهما يفرق .