تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
عقيدية أو خلقية أو عرضية أو مالية أماهيه من فاحشة لا تتحمل في البيئة الزوجية ، ثم والتأديب في النشوز المخيف مترتب كما رتب اللّه ، فضلا عن غير المخيف أمّا يخاف وقوعه . ثم « فعظوهن » هنا مبالغة في العظة فإنها في أصلها واجبة في أصل النشوز ، فهي في النشوز المخيف أوجب ، ولأن العظة مشروطة بالصالحة دعوة إلى خير وأمرا بمعروف ونهيا عن المنكر ، فإذا استطاعها الزوج بنفسه ، وإلا استفاد ممن له أهلية العظة البالغة . فإن أفادت تلك العظة ، وإلّا
« وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ »
لا عن المضاجع ، بل « في المضاجع » أن تستدبروهن تركا لمحادثتهن ولحظوة الجنس مقدمة ونتيجة ، علّها تنتبه عن غيّها بعيّها ، فإن أفاد وإلا ، « واضربوهن » ضربا غير مبرح ، بل هو ضرب مهين ولحدّ ما موجع . فلا يجوز ضربهن وهن يطعنكم بهجرهن في المضاجع ، ولا هجرهن وهن يطعنكم بعظتهن ، فلأنها تأديبات ثلاث مرحلية ، كل تالية بعد السابقة إذا كلّت ، لا يجوز الجمع بينها مهما بلغ الخوف من نشوزهن ذروته اللهم إلا تداوم العظة . فقد لا تنفع العظة مهما استفلحت واستفحلت واستدامت لأن هناك هوى غالبة أو انفعالة جامحة أو استعلاء بجمال أو دلالا بمال أو منال ، أم أية عاذرة تنسيها أنها زوجة وتحت القيمومة الراشدة ، وشريكة مع زوجها في مؤسسة واحدة ، فهنا يأتي دور الإجراء الثاني : حركة استعلاء نفسية منه عليها ، قد تخضع لديها نزوتها وتخمد جذوتها ، أن تهجروهن في المضاجع ، تدليلا على أنهن لا يصلحن للمضاجعة . فالمضجع هو موضع الجاذبية المغرية التي تبلغ فيها المرأة الناشزة المتعالية