تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فإلقاء شبه إنسان على آخر لمصلحة ملزمة آية رسالية من اللّه لمرة واحدة على مدار الزمن لا يفتح باب السفسطة ، وإنما سد هنا باب المرطقة الصليبية على المجازفين فيها . فلا يعني ذلك الإلقاء لمرة يتيمة أن اللّه يلقي شبه كل إنسان على آخر على طول الخط ، كما لا يعني حية العصى لموسى أن كل عصى تبدل حية تسعى ، ولا خروج الجمل عن الجبل لصالح ان كل جبل يخرج منه جمل ، ولا إشارة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى القمر حيث انشق بها القمر ، أن كل إشارة من كل مشير إلى القمر ينشق بها القمر . وأما أن اللّه أيده بروح القدس فهل عجز هنا عن تأييده فاضطر إلى هذه الحيلة ؟ فذلك التأييد الأكيد هو الذي نجاه من ذلك القتل اللعين
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
وهم يتقولون أنه صلب هكذا وبكل مهانة ومذلة فأين - إذا - ذلك التأييد ! . فهل إن إلقاء شبهه على عدوه ورفعه إلى السماء عجز ومهانة ، وإلغاؤه في ذلك المسرح اللعين قوة وكرامة ؟ ! . وأما أن واقع ذلك الإلقاء لا يحول اليهود عن يقين الصلب ، فغير واقع كما يزعمون ، حيث بيّن القرآن ذلك الواقع وخطأ اليهود في يقينهم والنصارى في شكهم ولا ينبئك مثل خبير ، كما ونصوص من التوراة والإنجيل تتجاوب مع القرآن في ذلك التكذيب . فالظن ممن ادعوا قتله ، والظن منهم حيث رأوا كأن المسيح ( عليه السّلام ) صلب ، ولكن :
« وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً »
ثابتا لا حول عنه
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
.