بخس دراهم معدودة ، ألقى اللّه شبه المسيح ( عليه السّلام ) عليه فقبض وصلب بديله .
هؤلاء هم اليهود الذين ظنوا صلبه دون خلاف ، ثم اختلف فيه محبّوه :
« وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
: وهنا محاولة مسيحية لتعقيم الآية عن تكذيب الصليب :
فقد خيّل إلى بعض المبشرين المسيحيين « 1 » أن « شبه لهم » تعني « خيل إليهم » فهم - إذا - مشتبهون في قصة الصلب ؟ .
ولكن ذلك التخريج المريج ماذا ينفعه إلّا أنهم لا يعلمون صلبه إلّا شبهة وهكذا يقرر القرآن بسائر ألفاظ الآية دون فائدة زائدة لذلك التخييل العليل ، على أن « شبه لهم » راجع إلى اليهود ، ثم النصارى
« إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . . »
! .
وهنا في فاعل « شبه لهم » محتملات يعتمد المؤوّل على أنه المسيح ( عليه السّلام ) أن شبّه لهم بغيره فظنوه غير المسيح ! وسائر ألفاظ الآية تقضي على ذلك التخريج التحريج .
إنما « شبه لهم » القتيل المصلوب بالمسيح أن القى اللّه شبه المسيح عليه فاشتبهوا في أمره فظنوا أنهم صلبوه
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ »
.
ذلك ، وما المشاكل المزعومة في ذلك التشبيه ، بعد الإياس عن أي تأويل إلا اضطراب القتيل .
هامش
( 1 ) . هنا لنا حوار مع الحداد في كتابه ( مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي ) فصلناه في ( عقائدنا ) 183 - 188 نختصره هنا كما يناسب الفرقان .