تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فهم أولاء الأنكاد البعاد بطنوا في قلوبهم السمّ ضد المؤمنين وعلى ألسنتهم الدهان لكي ينتفعوا من الجانبين ويأمنوا الضر من الناحيتين .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
واقعيا لا حول عنه ولا تحويل ، مهما حكم يوم الدنيا شرعيا وبعض الواقع قدر ما لا يزول الابتلاء من البين ، ثم
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
فالكافر أيّا كان وأينما كان لا سبيل له على المؤمن ، و « لن يجعل » سلب بات لواقع الجعل وشرعته ، شرعيا يوم الدنيا ، وواقعيا في النشآت الثلاث . فالمؤمنون مزودون بكافة الآيات الربانية آفاقية وأنفسية ، وبكافة الحجج الفطرية والعقلية والكونية والشرعية ، ولا حجة للكافرين عليهم مكافحة ، إلا تسويلات إبليسة لا سبيل لها إلى المؤمنين ، ف
« لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
« من طريق الحجة » « 1 » ولا أية محجة ومبلجة ، فحجة المؤمنين بما جعل اللّه بالغة وحجة الكافرين دامغة . ولأن اللّه يحكم بينكم يوم القيامة « 2 » فليست الحرب السجال بغلب الكافرين على المؤمنين سبيلا لهم عليهم حيث يجبر كل كسر لهم منهم يوم القيامة . ثم إن ذلك الغلب هو بين محنة لهم ومهنة ، محنة حين لم يقصّروا في
هامش
( 1 ، 2 ) . الدر المنثور 2 : 235 - أخرج عبد الرزاق والفرياني وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن علي ( عليه السّلام ) أنه قيل له : أرأيت هذه الآية« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »وهم يقاتلون فيظهرون ويقتلون ؟ فقال : أدنه أدنه ثم قال« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ».