تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
حيث الحجة الربانية بالغة على هؤلاء الظالمين ، وليس من اللّه إلا عدم المنعة التكوينية عن هذه المظلمات ، وقد يمنع أحيانا كما في نار إبراهيم وملاحقة موسى واغتيال المسيح ( عليهم السّلام ) ، وفي ليلة المبيت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكلّ حسب الحكمة العالية الربانية في أصلين أصيلين ، أصل الاختيار وأصل الحفاظ على الرسالات . وترى الشهداء في سبيل اللّه هم المغلوبون بسبيل القتل عليهم ؟ وقد رفعت درجاتهم بالشهادة الكريمة والمغلوب هو القاتل الظالم إذ لم يقتل إلّا الجسد وأما الروح فهو الغالب . فليس لأسنة الظالمين ورماحهم نصيب إلّا الأبدان وللأرواح التعالي وارتفاع الدرجات ، وأحسن بما أنشد في حق سيد الشهداء والإمام الحسين ( عليه السّلام ) : قد غيّر الطعن منهم كل جارحة * سوى المكارم في أمن من الغير أجل
« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
. ثم « لن يجعل » تعم في الشرعي منه الإمضاء مع الإنشاء ، فكما اللّه لن يجعل سبيلا للكافرين على المؤمنين في أي حقل من الحقول فردية وجماعية ، أحكامية وزمنية ، كذلك لن يمض ما يجعله المؤمن على نفسه للكافر .
هامش
لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود اليّ من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أخبره به جبرئيل ( عليه السّلام ) عن رب العالمين عز وجل وأما قوله« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »فإنه يقول : « لن يجعل الله لهم على أنبياء ( عليهم السلام ) سبيلا » .