تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فمن يطبّق واجبه في النكاح والفراق يغنيه اللّه تعالى ويعوّضه خيرا « 1 » وأما الذي يترك واجبه فلا عدة له من اللّه إذا كان ظالما فليستعد لوعده تعالى ذلك ! فقد نرى القرآن يحافظ على العدل ما أمكن للمكلفين ، إدراجا في درجاته حتى إذا خيف الظلم فحظرا حظرا . فواجبات الزوجية هي ثابتة على عاتق الزوجين ، إلّا أن يتصالحا في التجافي عما يجوز التجافي عنه والتنازل فيه ، ومن ثم الطلاق إذا لم يجدا إلى الوفاق - حفاظا على حدود اللّه - سبيلا ، فأما الوفاق على دوام الزوجية تركا لبعض حدود اللّه فلا . وليس التنازل في الإصلاح إلّا في الحقوق الصالحة للتنازل عنها ، دون حدود اللّه الثابتة ، فالتنازل عن حق المضاجعة الذي يخلّف التخلفات الجنسية ، وعن حق النفقة الواجبة الذي يخلف حرجا يوردها إلى موارد الهلكة نفسيا أو خلقيا ، وما أشبه هذه وتلك ، إن المصالحة عليها إفساد من نوع آخر لا يجبر أي كسر ، بل ويلزم المكسور على الكسر . إنما المصالحة تختص بالحقوق التي ليس في تركها أو التخفيف عنها مشكلة أخرى محظورة في شرعة اللّه كتقليل المضاجعة والنفقة وما أشبه مما تتحمله الزوجة إبقاء على حياة الزوجية ، تقديما للأهم على المهم بشأنها .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 559 في الكافي بإسناده إلى ابن أبي ليلى قال حدثني عاصم بن حميد قال كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فأتاه رجل فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) فسأله عن حاله فقال له اشتدت بي الحاجة قال ففارق ثم أتاه فسأله عن حاله فقال أثريت وحسن حالي فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) إني أمرتك بأمرين أمر اللّه بهما قال اللّه عز وجل« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى. . .وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »وقال« إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني