تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) هنا رباط عريق بين هذه الآيات الأولى المنددة بالإشراك وبين مشاقة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث المشاقة هذه - هي في الحق - مشاقة اللّه ، فمشاقة في الألوهية ، فشق منها للّه وشق آخر لغير اللّه ! ،
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
-
« فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » ( 22 : 31 )
. ذلك هو الإشراك باللّه بوجه عام فكيف إذا
« إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً »
مهما حلّق الشرك
« وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً »
فإنه هو رأس الزاوية في كل إلحاد وإشراك ؟ عله لأن واجهة هذا العتاب هم عبدة الملائكة وقد حسبوهم إناثا :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » ( 17 : 40 )
؟ ولكن أنوثة الملائكة قبل ألوهتهم مندّد بها في القرآن أشد تنديد ، فكيف تعتبر في لفظ القرآن واقعا ثم يندد - فقط - بألوهتها ، ثم الملائكة المعبودة ليست
« شَيْطاناً مَرِيداً »
! وعلّه لأن المقصود هنا هو اللات - وهي مؤنث « اللّه » - والعزى - وهي مؤنث العزيز - ومنات الثالثة الأخرى ، أم وما كانوا يسمونه لكل حي : أنثى بني فلان ، لتأنسهم بالأنثى وإن في الاسم دون المسمى ؟ . لكنها كذلك ليست في الحق إناثا مهما سموها وسنّوها في التخيلة الجاهلة العمياء الخواء ، ثم
« أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
تحلّق على كل معبود من دون اللّه إناثا وذكورا أم حيوانا وجمادا ! .