تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
صحيح أن في لفظ القرآن سبلا وسبيلا بين حق وباطل ، ولكن السبيل الحق لم تضف في سائر مواضعها إلّا إلى اللّه « 1 » دون الرسول ولا مرة يتيمة ، فهنا
« سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ »
لا تعني إلّا سبيل الإيمان المشتركة بين الرسول والمؤمنين ، فهي - إذا - سبيل اللّه لا سواه . ولا تعني « سبيل الله » سبيلا إلى اللّه ولا سبيلا في اللّه ، بل هي سبيل من اللّه سبّلها للسالكين إلى اللّه صراطا مستقيما :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : 153 )
. فكما الرسول على محتده الرسالي ليس ليسبّل سبيلا للمرسل إليهم حيث الشارع المسبّل هو اللّه لا سواه ، كذلك - وبأحرى - ليس للمؤمنين أن يسبّلوا سبيلا لأنفسهم دون سبيل اللّه ، فإنه مشاقة للّه ، فإنما سبيل المؤمنين هي السبيل التي سبّلها اللّه لهم كما سبلها في البدء للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . فإضافة السبيل إلى اللّه هي بتقدير « من » حيث تعني أنها من اللّه ، ثم إضافتها هنا إلى المؤمنين هي بتقدير اللام ، فإنها سبيل للمؤمنين من اللّه . فمشاقة الرسول بعد تبين هداه الرسالية والرسولية مشاقة للّه وهي إشراك به لا تغفر :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 126 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ
هامش
( 1 ) . وهي مذكورة في 116 موضعا من القرآن .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني