عقبة كئودة لا بد من الورود عليها .
ذلك وقد كانوا في ميوعة وضياع ، يخيّل إليهم أنهم كانوا يحسنون صنعا أو يعذرون حيث هم مستضعفون .
« قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ »
وجدونا ضعفاء لا أنصار لنا يناصرونا ، فتحكّموا علينا بضعفنا إذ لم نكن نملك من أمرنا شيئا ، فاضطرونا لإكثار سوادهم بنا على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولم يحررونا لكي نلتحق بسائر المسلمين ، فنحن إذا معذورون .
وهنا نتأكد أن « فيم » تشمل المكانة إلى المكان والحالة الروحية والعملية ، حيث
« كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ »
تشملها .
« قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . »
وقد كان لكم أن تهاجروا دار الظالمين المستكبرين فلم تفعلوا ، واثاقلتم إلى الأرض تقديما لأموالكم ومصالحكم الوطنية ، وابتعادا عن مضاعفات الهجرة إلى اللّه وملابساتها .
و « فيها » هنا دون « منها » إذ لا معنى للمهاجرة من
« أَرْضُ اللَّهِ »
ككلّ ، لسكنة الأرض ، إذا فنطاق المهاجرة إنما هو « فيها » : بضمنها ، وقضيتها لكل ساكن في كنف من أكنافها مضطهدا في إيمانه ، أن يهاجر منها إلى كنف آخر لا اضطهاد فيه أو يقل ، إذا فليست المهاجرة إلّا ضمن
« أَرْضُ اللَّهِ »
من هنا إلى هناك .
أجل ، فقد سلمتم أنفسكم تحت أنيار الاستضعاف وكانت لكم فسحة الهجرة إلى سائر أرض اللّه الواسعة حتى توفاكم الملائكة ظالمي أنفسكم
« فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً »
وهل ترى إن تلك المحادثة الاستجواب هي قبل