تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أخرى ، أم قرارا في أرض المستكبرين ، بعيدين عنهم مستخفين حتى لا يصل إليهم كيدهم وميدهم . ثم
« وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
إمّا سبيلا للفرار طريقا مسلوكة معروفة ، أم طريقة نفسية تحجز عنهم كل دعاية كافرة بقوة الإيمان ثقافية وعقيدية . والجامع بين الأمرين عدم الاستطاعة للخروج عن نير الاستضعاف العقيدي والعملي على أية حال و
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ( 2 : 286 )
وهم ليس في وسعهم الهجرة بأية صورة لأنهم قاصرون . والاستضعاف يعم العملي إلي العقيدي ، ولكنما الثاني أخف وطأة وعذابا ، و
« مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ »
قد يختص بالأولين ، أم هو أعم من الخلود أبديا وسواه .
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 )
. ترى وما هو دور « عسى » الرجاء ، وهم أولاء قاصرون لا يكلّفون حيث لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ؟ ثم الولدان غير المكلفين - في الأصل - وهم مستضعفون كيف يعفى عنهم وبعساه دون تحتّمه حين لا تكليف عليهم ولا عقاب حيث لم يجر عليهم قلم التكليف ؟ . « عسى » هنا تجوز العفو وسواه ، مستأهلة هؤلاء الثلاث ، وهم بصيغة أخرى :
« آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 9 : 106 )
. ذلك لأن هؤلاء المستثنين ليسوا على سواء ، فمنهم من عاش طليق القصور ذاتيا والاستضعاف طارئا بنفس القصور ، فهم المعفو عنهم دونما استثناء .