تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
« توفتهم » كما
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » ( 6 : 61 )
،
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . . » ( 47 : 27 )
. ثم
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . » ( 16 : 28 )
و
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ( 16 : 32 )
قرينة صالحة هي الأخرى ترجح مضارعة الصيغة ، حيث تعني تداوم المصاغ له ، وهو ذلك التوفي على مدار الزمن . و
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
تعم كل ظلم حيث الظلم بالغير يعود إلى نفس الظالم بتبعته ، فهم هنا أعم ممن ترك المهاجرة فظل ضالا بالاستضعاف ، أم وأضل من سواه ف
« لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً »
( 7 : 45 ) . ومن لطائف اللمحات في
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
أنها تخرج التائبين حال التوفي إذا كانوا صادقين ، فليس التائب عن ذنبه أيا كان وأيان من
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
حيث التوبة فرض وخلافها ظلم على ظلم . ولو قال « ظالمي غيرهم » لم يشمل إلّا الظالم غيره حال توفيه ، ولكنه يعم كل ظالم نفسه حال توفيه وهو غير التائب ، حيث التوبة رحمة واجبة على نفس الظالم أيا كان ، إذا - فصالح التعبير هو
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
كما هنا دون « الظالمين » أو « ظالمي غيرهم » حيث القصد عدم حالة التوبة الصالحة حال التوفي . ففي اللحظة الأخيرة من حياة التكليف ولات حين مناص وقد فات يوم خلاص ، والملائكة يتوفونهم ظالمي أنفسهم باستجواب حاسم قاصم
« قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ »
وأنتم ظالمون لا تفيقون عن الغفوة ولا تستيقظون عن الغفلة ،
« فِيمَ كُنْتُمْ »
من مكان ومكانة ومكنة لإصلاح أنفسكم وقد كنتم تعلمون أن أمامكم