أم بصورة مطمئنة له ، فقد يستضعف لضعف إيمانه ، وعليه الهجرة بدينه حفاظا عليه إلّا ألا يجد حيلة ولا يهتدي سبيلا .
و
قد يروى عن الصادق ( عليه السّلام ) قوله سنادا إلى هذه الآية « بعد أن أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع وبدن صابر قال اللّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ . . »
« 1 » .
وقد نزلت
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ . . »
فيمن تخلفوا عن مهجر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأكثروا سواد المشركين على رسول اللّه فقتلوا في الحرب « 2 » مما يؤكد أن المقام في مقام الكفر الذي يضعف ساعد الإيمان
هامش
ونبع الإيمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) رجال فقالوا يا رسول اللّه : لولا انا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا ولكنا نشهد أن لا إله إلا اللّه وانك رسول اللّه ، فكانوا يقولون ذلك فلما كان يوم بدر قام المشركون فقالوا : لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) معهم فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة ، فأما الذين قتلوا فهم الذين قال اللّه :« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . »ثم عذر اللّه أهل الصدق فقال :« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ . . ».
( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) .
( 2 ) .
الدر المنثور 2 : 205 عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل اللّه هذه الآية
وفيه عنه قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم وقتل بعض فقال المسلمون قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت هذه الآية قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية وأنه لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فأنزلت فيهم هذه