ولماذا « شفاعة حسنة - أو - سيئة » دون « شفاعة في حسنة - أو - سيئة » ؟ .
لأن الشفاعة في حسنة أو سيئة تعم الشفاعة الحسنة والسيئة في كل منهما ، فقد يشفع شفاعة سيئة في حسنة وهي شفاعة سيئة .
وترى ماذا تعني « منها » في جزئيها ؟ فهل إن « من » جنسية أو تبعيضية ؟
ومن ثم « ها » إلى م ترجع ؟ وظاهر المرجع هو حسنة أو سيئة شفيعة وكل منهما راجع إلى صاحبه تماما لا جنسا ولا بعضا ! .
المرجع فيهما هو الحسنة أو السيئة المشفع لهما ، المعروفة من الحسنة أو السيئة الشفيعة لها ، وهذا استخدام لطيف ما ألطفه يجعل الحسنة أو السيئة المشفع لها كأنها الشفيعة نفسها .
ثم « من » قد تكون تبعيضية تعني البعض من تلك الحسنة أو السيئة قدر شفاعته لها ، ففي الحسنة بعضا من عشر أمثالها وقد عبر عنه بنصيب منها وهو الحظوة الخاصة قدر الشفاعة ، وفي السيئة بعض من مثلها وقد عبر عنه بكفل - أي عضو - منها .
أم هي جنسية تعني نصيبا أو كفلا من جنس كل منهما ، فإن
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ »
تعم الحسنة الشفيعة إلى الحسنة المشفع لها ، كما و
« مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ »
تعمهما .
فكما لفاعل الحسنة أو السيئة ثواب أو عقاب قدر استحقاقه ، كذا للشفيع في كل منهما قدر استحقاقه عطاء حسابا أو جزاء وفاقا ولا يظلمون فتيلا .
وقد عرفنا الفرق بين نصيب وكفل أن النصيب هو الحظ الخاص بالحسنة والكفل يعمها والسيئة وهنا هو السيئة ، ثم « نصيب » فرد من الكلي و « كفل »