القلب عند عدم المكنة ، وهذه الزوايا الثلاث مشمولة على الترتيب ل « جاءوك » دون ريب لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يرانا ويسمعنا بعد موته كما كان قبل موته لأنه من شهداء الأعمال لا يعزب بإذن اللّه عنه أي عازب من قال أو حال أو أعمال ، وإلّا فكيف يشهد بها يوم يقوم الأشهاد .
ثم الأصل في ذلك المجيء للاستغفار عن ظلم النفس هو
« فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ »
ولأنهم بعيدون عن اللّه فهم بحاجة في تحقيق كامل الاستغفار إلى شفاعة الرسول ، ولأنه هو الذي ظلم في شأن نزول الآية فليشفّع استغفار الرسول لهم إلى استغفارهم ، فهم هنا بطبيعة الحال يتطلبون إلى الرسول أن يستغفر لهم اللّه بعد ما استغفروا هم أنفسهم لأنفسهم .
عندئذ
« لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
يتوب عليهم برحمته الشاملة في شفاعة الاستغفار ، فليس الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مجرد واعظ يلقي كلمته ويمضي ، لتذهب في الأثير دونما أي سلطان في الأنفس كما يقول المخادعون عن طبيعة الرسالة والرسول ، أو كما يفهم الذين لا يفهمون مدلول « الدين » .
وترى لماذا النقلة من
« وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ »
- وهي قضية « جاءوك » إلى
« وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ »
؟ قد تكون تثبيتا لأن الرسالة هي الدخيلة في شفاعة الاستغفار وهي هنا ذات بعدين : نفس الرسالة وهي مقام الزلفى إلى اللّه ، وأن الرسول هو المعصي هنا في تحاكمهم إلى الطاغوت فلا يتوب اللّه عليهم باستغفارهم ما لم يستغفر لهم الرسول .
فشفاعة الاستغفار هنا ذات بعدين ، زلفى الشفيع إلى اللّه ، وأنه هو صاحب الحق المنكوب هنا في رسالته .
وترى الآية تختص في شفاعة الاستغفار بما ظلم الرسول في رسالته دون