تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
اتجاها إلى إصلاح الحال ما ساعد المجال ب « عظهم » عظة بالغة تبلغ بهم إلى صالح الإيمان
« وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
لا قولا في أسماعهم ، بل « في أنفسهم » -
« قَوْلًا بَلِيغاً »
في بعدية : بعد هو صالح القول ، وآخر هو الواصل إلى أنفسهم . فقد يكون القول صالحا في حد نفسه ولكنه غير بالغ إلى الأنفس فلا يفيد ، أم طالحا بالغا إلى الأنفس فإضلال ، والقول الرسالي يجمع بين البلوغين في القول ؛ أنه بالغ في حد نفسه ، وبالغ إلى الأنفس ، والكلام إذا خرج من القلب دخل في القلب وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان . ثم
« قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
ليست لتختص بالمنافقين مهما نزلت بشأنهم ، فإنها مسؤولية الداعية الربانية على مدار الزمن الرسالي مهما كانت الأنفس درجات في تقبل الدعوة ، فلكلّ قول في أنفسهم بليغا إلى شغافها ، محلقا على كل كيانها حتى تعيش الأنفس المدعوة قول العظة وعظة القول البليغة . ومن الشروط الرئيسية في بليغ القول إلى الأنفس تحققه في نفس الداعية بصورة معلنة ، إضافة إلى بلاغته منطقيا وعظة سابغة بالغة تبلغ النفوس غير المختوم عليها ، أو قد تفتح المختومة غير المحتومة في ختمها .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 )
. ليس الرسول أيا كان إلّا مطاعا بإذن اللّه ، فكما أن رسالته هي بإذن اللّه ، بالوحي - المأذون - إليه من اللّه ، كذلك طاعته ليست إلّا بإذن اللّه ، دون تعدّ عن طوره ، فقد أرسل كل رسول ليطاع رسالة بإذن اللّه في طاعته .