تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أجل ، وليس الرسول مطاعا ثانيا لعباد اللّه بعد اللّه ، فإنما يحمل رسالة اللّه ، فهو مطاع في رسالته الإلهية كما يأذن به اللّه . « لو » هنا إحالة بالنسبة للبعض من هؤلاء المتحاكين إلى الطاغوت أن يأتوه مستغفرين واستبعاد لآخرين ، أن يغفر اللّه لهم ، وهي مع الوصف تجويز لذلك الاستغفار أو إيجاب فيما لا يكفي استغفارهم ، إما لظلمهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أم لعظم الظلم ، ف
« ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
تعم ترك طاعة اللّه ورسوله بالمحاكمة إلى الطاغوت تركا للرسول ، فهي تعم كل ظلم بالنفس الشامل للظلم بالغير لا سيما إذا كان هو الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ثم « جاءوك » مهما اختصت زمن حياة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالمجيء إلى حضرته ، ولكنها تعم كل حياته الرسالية إلى حياته الرسولية ، وهي منذ ابتعاثه إلى يوم القيامة . ثم مجيئه بعد موته هو التشرف لزيارته عند المكنة « 1 » أو استحضاره في
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 423 في الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إذا دخلت المدينة فأغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - إلى أن قال - : اللهم إنك قلت« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبي وإني أتوجه إلى اللّه ربي وربك ليغفر ذنوبي . و فيه في كتاب المناقب لابن شهرآشوب إسماعيل بن يزيد بإسناده عن محمد بن علي ( عليهما السّلام ) أنه قال : أذنب رجل ذنبا في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فتغيب حتى وجد الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) في طريق خال فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأتى بهما النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه إني مستجير باللّه وبهما فضحك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حتى رد يده إلى فيه ثم قال للرجل اذهب فأنت طليق فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .