ذلك ولكن المصداق الأصدق لتلك الطاعة الطليقة هم الأئمة من آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، لمكان ردف أولي الأمر هنا بالرسول كما ردف هو في تلك الطاعة الطليقة باللّه .
ومما
يروى عن أول أولي الأمر علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفرق المتولي عن كتاب الله وقال الله سبحانه
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
فردّوه إلى اللّه أن نحكم بكتابه وردّوه إلى الرسول أن نأخذ بسنته فإذا حكم بالصدق في كتاب اللّه فنحن أحق الناس به ، وإن حكم بسنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فنحن أولى بها .
« وارددا إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال اللّه سبحانه لقوم أحب إرشادهم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. . .
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
فالرد إلى اللّه الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة » « 1 » .
هامش
حتى إذا ظنّ انهم واثبون قال : احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم فذكروا ذلك لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعد أن قدموا فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه .
و
فيه أخرج ابن أبي شيبة عن علي ( عليه السّلام ) قال بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سريّة واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا قال فأغضبوه في شيء فقال : إجمعوا لي حطبا فجمعوا له حطبا ، قال : أوقدوا نارا فأوقدوا نارا ، قال : ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا ؟ قالوا : بلى ، قال : فأدخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من النار فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ذكروا له ذلك فقال : « لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف » .
( 1 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي عنه ( عليه السّلام ) .