تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بطاعة نفسه تعالى وتقدس ، قرنا مثلثا مشرّفا لا يعني إلّا الطاعة الطليقة عن أي قيد ، وليس الخطاب في « تنازعتم » إلا للأمة دون أولي الأمر كما هو دون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم ، إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
وغير المعصومين من القادة هم دائما في تنازع هو لأقل تقدير تنازع القصور ، وكثيرا ما هو تنازع التقصير ، فكيف تؤمر الأمة بطاعتهم الطليقة على قصور لهم أو تقصير ! ! ذلك ، وان كان طليق الأمر قد يشمل أولي بعض الأمر كأمراء الجيش المنصوبين من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والعلماء الربانيين زمن الغيبة الكبرى حيث يصدرون عن كتاب اللّه وسنة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولكن طاعتهم أولاء مشروطة بعدم معصيتهم في أمرهم للّه ف « إنما الطاعة في المعروف » « 1 » .
هامش
والوسطى فتمسكوا بهما ولا تقدموهم فتضلوا ، وروى في المناقب عن تفسير مجاهد أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حين خلفه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالمدينة قال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أتخلفني على النساء والصبيان فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى أخلفني في قومي وأصلح . و روى في المناقب عن الحسن بن صالح عن جعفر الصادق ( عليه السّلام ) في هذه الآية قال : أولوا الأمر هم الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 177 - أخرج ابن أبي شبية وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري فقال : بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) علقمة بن بجزر على بعث أنا فيهم فلما كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد اللّه بن حذافة بن قيس السهمي وكان من أصحاب بدر وكان به دعابة فنزلنا ببعض الطريق وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم فقال لهم أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى ، قال : فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه ؟ قالوا : بلى ، قال : أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار فقام ناس فتحجزوا