تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإن اللّه هو الذي يسب السلطان الجائر ويلعنه فكيف ينهى عن سبه ، وما هو إلا فرية وقحة على اللّه ، ويكأن اللّه له ظل الظلم خلافا لشرعته ! . وأما « السلطان ظل الله في الأرض » ففيه تلحيقة « يأوي إليه كل مظلوم » فالسلطان العادل الحاكم بحكم اللّه هو ظل اللّه حيث يأوي إليه كل مظلوم ، دون سائر السلاطين الآوي إليهم كل ظالم . فهذه هي الآية الرئيسية في فرض الطاعة الحقة بأبعادها ومن ثم التنديد بالمتحاكمين إلى الطاغوت وهو بقرينة المقابلة لمثلث الطاعة المفترضة عبارة عن كل طاعة متخلفة عنها :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
60 . هنا إرادة التحاكم إلى الطاغوت محكومة بأنها خلاف الإيمان بهذه الرسالة فضلا عن واقع التحاكم فأضل سبيلا وأنكى وبيلا . والطاغوت هو المبالغ في الطغيان وهي دركات كما الطاعة المثلثة درجات ، ذلك ! فهل المتحكمون على المؤمنين بالسيف والنار وبالزور والغرور هم أولاء من أولي الأمر الذين افترض اللّه علينا طاعتهم ؟ وإرادة التحاكم إليهم ضلال بعيد ؟ ! . وأوضح مصاديق المريدين للتحاكم إلى الطاغوت هم المنافقون ثم ضعفاء الإيمان ، وقد تحاكموا إلى الطاغوت بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تطبيقا لهذه الملحمة القرآنية الناظرة إلى المستقبل مع الحال « 1 » ، اختلاقا لخلافة
هامش
( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : لا تسبوا . . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 422 في تفسير علي بن إبراهيم في الآية نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا