تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المفروض تقييد طاعته بما هو طاعة اللّه ، وقد قيّد ما هي أدنى منها بما قيد :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما »
. ثم لا نجد في القرآن تصريحة ولا تلميحة تقيّد طاعة أولي الأمر منكم بأيّ من القيود ، إذا فجزم الأمر بطاعة أولي الأمر - كما في طاعة اللّه والرسول - ذلك الجزم مما يجزم أنهم هم المعصومون بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الحاملون رسالته إلى الأمة كما هو حملها عن اللّه دون أي قصور أو تقصير . وعناية المجمعين من أهل الحل والعقد من علماء الإسلام غير واردة حيث الإجماع المطبق المطلق ضرورة يعرفها كل مسلم ، ولا فارق بين الضروريات الإسلامية بين كونها بإجماع الاطباق أم سواه . فكما لا دور لطاعة المسلمين في الضروريات الإسلامية ، فكذلك الأمر في المجمعين المطبقين ، ثم الإجماع غير المطبق ليس معصوما عن الخطأ فكيف يطاع طليقا دون تقيد . فلا بد - إذا - أن تعني
« أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
أشخاصا خصوصا كما عرفهم اللّه في كتابه وعلى لسان رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ثم
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
توصّل الرسول بعد اللّه رسالة عنه في كافة المنازعات الأحكامية زمنيا وروحيا ، فشئ
« أُولِي الْأَمْرِ »
المتنازع فيهم بين المؤمنين بهذه الرسالة ، داخل في « في شيء » وقضية الرد في أمرهم إلى اللّه تبين أنهم هنا وفي آيات تناظرها هم الحاملون لرسالة الرسول ، وهم ورثة الكتاب بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني