تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فمهما كان الملك الظالم - روحيا أو زمنيا - هو المتغلب على ملكه والغاصب لما في يده ، ولكنه تعالى ليس بمنعزل عن إيجابه وسلبه ، حيث الإرادة الإلهية المحلقة على كل كائن هي قضية التوحيد الأفعالي ، فقد يحاول الظالم كل محاولة له ممكنة للوصول إلى حكم واللّه يحول بينه وبين مغزاه ، أم يحاول بعض المحاولات واللّه لا يحول بينه ومغزاه ، وكما يراه من الحكمة العالية . وعلى أية حال ليس مالك الملك - كأصل - إلّا هو ، ولا يؤتيه لأحد إلا من يشاءه ، دون جبر ولا تفويض ، فإنهما تنقيص لساحته وتقويض ، فله الحكم في كل الحقول دون انعزالية تامة تفويضا ، ولا ايجابية طامة جبرا ، كما ويضل من يشاء ويهدي من يشاء ولا يظلمون نقيرا . إنه
« مالِكَ الْمُلْكِ »
أيا كان من الثلاثة بين تشريع وتكوين
« تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ »
منهم في صالح الحكمة الربانية امتحانا بامتهان أم سواه ، بإضفاء النعم عليهم ، وإقرار الأموال الدثرة عندهم ، وبما ترفدهم به من بنين وحفدة ، وعديد وعدّة ، وإلزاما لمن دونهم على طاعتهم متى أجابوا داعيك واتبعوا أوامرك ، وحين يعدلون عن نهج طاعتك ويفارقون سواء محجتك نزعت منهم الملك ، بان تسلبهم ملابس نعمك وتجعل أموالهم وأحوالهم ، دولتهم ودولتهم ، غنما ونفلا لغيرهم من عبادك . ذلك - وإيتاء الملك تشريعيا ككل يخص الصالحين فلا انتزاع له عنهم ، اللهم إلا نقلة لملك الشّرعة عن قوم إلى آخرين بما بغوا وطغوا على صلاح رسلهم ، كما انتقلت الشرعة الإلهية من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل ، وإليكم نصا من التوراة من الأصل العبراني بهذا الصدد تصديقا للقرآن العظيم : ففي سفر التكوين ( 49 : 10 ) : « لوء يا ثور شبط ميهوداه ومحوقق ميبن رغلايو عدكي يا بوء شيلوه ولوء ييقهت عميم أو ثري لنفن عيروه . . . » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني