فهناك توفّر شروط القيادة روحيا وزمنيا فيمن يحق له ان يقود الأمة ، يجب تحصيلها كفائيا بينهم ، وهنا محاولات عاقلة صالحة لسائر المؤمنين في سلب القيادة عن الطالحين وإيصالها إلى الصالحين ، ففي نقض شرط أو نقصه هنا أو هناك الفرصة متاهة لمن يتربصون بهم دوائر السوء ، لكي يجعلوا القيادة وحتى الروحية منها فريسة لهم بكل إدغال ، وهنا ناقص الشرط أو ناقضة عن تقصير متخلف عن مشيئة اللّه وشرعته ، قائدا أو مقودا .
نجد النقص والنقض في عصور أئمة الدين المعصومين إذ لم يناصرهم المؤمنون كما يحب فاحتلت مناصبهم فاختلت موازين القيادتين روحية وزمنية .
ثم نجدهما في زمن الغيبة لولي الأمر تقصيرا جاهلا أو متجاهلا قاحلا من قبل الأمة ، ومن قبل من تحق لهم القيادة ، مهما بان البون بين القواد والمقودين في أبعاد التقصير أو القصور .
ثم الملك قد يكون عزا كما يرضاه اللّه ، وهو نفسه ذل فيما لا يرضاه ، كما الانحسار عن الملك ذل فيما يتوجب تقلده لصالح الأمة ، وهو نفسه عز إذا لزم محاظير أكثر حظرا من تركه .
وكضابطة ثابتة في إيتاء الملك وسواه وإيتاء العز وسواه : الخير كله بيديه والشر ليس إليه إذ :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
فبيده أصل الخير كله بيديه والشر ليس إليه إذ :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
فبيده أصل الخير في وصله وفصله ، وليس الشر إلا ممن يؤتاه مهما أمضاه ربنا تحقيقا للمحنة في دار البلية - تكوينا - وهو لا يرضاه تشريعا .
فمهما كان كل من الخير والشر من عند اللّه ، ولكن الخير منه والشر من نفسك :
« . . وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً . ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ